الشيخ علي الكوراني العاملي
533
ألف سؤال وإشكال
6 - الإجتهاد في مذهب أهل البيت عليهم السلام اكتشاف وليس اختراعاً ، والمجتهد لا يمكنه أن يفتي بظنه ، فإذا كان الإجتهاد بالظن والترجيح عندكم صحيحاً ويجوز للمجتهد أن يحرِّم شيئاً لأنه يظن ضرره ، أو يحلله لأنه يظن فائدته ، والجميع مصيب وحكمهم حكم الله تعالى ، فلماذا لا تعدون الإجتهاد والرأي مصدراً من مصادر التشريع ، وما الفرق بين اجتهادكم وبين التشريعات الكنسية ؟ ! 7 - ما رأيكم في قول ابن حجر في فتح الباري : 1 / 482 : ( قلت : تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن ، فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر ، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد . ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ ، وهو ما يخالف الثقة ، فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح ) ! وقال الغزالي في المستصفى ص 132 : ( ولو غلب على ظنه في حديث أنه مسموع من الزهري لم تجز الرواية بغلبة الظن ، وقال قوم : يجوز ، لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن ، وهو بعيد ، لأن الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن ، ولكن في حق الحاكم ، فإنه لا يعلم صدق الشاهد ، أما الشاهد فينبغي أن يتحقق لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على المعلوم فيما تمكن فيه المشاهدة ممكن ، وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال ، وكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ، ولكن له طريق إلى معرفة قوله بالسماع ، فإذا لم يتحقق فينبغي أن لا يروي . فإن قيل : فالواحد في عصرنا يجوز أن يقول : قال رسول الله ولا يتحقق ذلك ، قلنا : لا طريق له إلى تحقق ذلك ، ولا يفهم من قوله قال رسول الله ( ص ) أنه سمعه ، لكن يفهم منه أنه سمع هذا الحديث من غيره ، أو رواه في كتاب يعتمد عليه ، وكل من سمع ذلك لا يلزمه العمل به ، لأنه مرسل لا يدري من أين يقوله